مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

54

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعليه ، فإن قام دليل على تعزير الصبي - كما ورد في ارتكاب بعض ما يوجب الحدّ - جاز تعزيره ، ويضرب في غير ذلك تأديباً . الشرط الثاني - العقل : لا شكّ أنّ العقل ممّا يتوقّف على وجوده التكاليف الشرعية « 1 » ، وحينئذٍ لا يعاقب المجنون بإقامة الحدّ والتعزير عليه كما هو الحال في البالغين العاقلين « 2 » ؛ لرفع القلم عنه « 3 » ، وعدم ثبوت التكليف في حقّه بالنسبة لما ارتكبه من المحرّمات وترك الواجبات ، فلا عبرة بأفعاله لكي يعاقب عليه حدّاً أو تعزيراً « 4 » . هذا ، ولكن وقع البحث في ثبوت التعزير في حقّه وعدمه لكي يجتنب ارتكاب قبائح الأفعال ويرتدع عن الفساد ؛ وقد قيل بجواز تعزيره إذا كان ممّن يرجى منه الكفّ عنه « 5 » ، وصرّح غير واحد من الفقهاء في مسائل عديدة - مثل السرقة ووطء البهائم وحدّ القذف - بانتفاء التعزير لو صدرت من المجنون « 6 » . نعم ، يجوز تأديبه « 7 » وإن اطلق عليه التعزير في بعض الكلمات « 8 » . وقد ذهب السيّد الگلبايگاني إلى عدم شرعية تعزير المجنون ، وما ورد في بعض الأخبار من تعزيره فليس المراد منه التعزير المصطلح ، بل المراد هو التأديب لأجل الترك والانزجار من تلك الأفعال مستقبلًا ، وقال : « إنّ من المعلوم أنّ العقل شرط عقلي في التكليف وبدونه يكون لغواً ، فإذا كان الإنسان لا يتعقّل شيئاً ولا يدركه فهو ليس بمكلّف حتى يجب عليه الحدّ ؛ لعدم ترتّب أثر عليه أصلًا والحال هذه ، بل الأمر كذلك في التعزير ، فما ورد

--> ( 1 ) الغنائم 1 : 64 . تهذيب الأصول ( السبزواري ) 1 : 195 . ( 2 ) مصطلحات الفقه : 379 . ( 3 ) الوسائل 29 : 90 ، ب 36 من قصاص النفس ، ح 2 . ( 4 ) كشف الغطاء 1 : 206 . جواهر الكلام 41 : 261 ، 378 . ( 5 ) الحاشية على الروضة ( النراقي ) : 835 . ( 6 ) الرياض 13 : 526 . جواهر الكلام 41 : 637 . تحرير الوسيلة 2 : 434 ، 446 ، م 1 . مهذّب الأحكام 28 : 145 - 146 . ( 7 ) جواهر الكلام 41 : 637 . ( 8 ) المسالك 15 : 41 .